محمد حسن المرتضوي اللنگرودي

54

طلوع الفجر في الليالي المقمرة

وقد يوجّه مقالهم بأنّه لو أريق الدم في الماء الصافي يكون تغيّر الماء معلولا ومستندا إلى الدم وهو علّة تامّة له بخلاف ما لو صبغ الماء أوّلا بطاهر أحمر ثمّ أريق فيه الدم فإنّه لم يكن التغيّر حينئذ مستندا إلى الدم . تضعيف ما يوجّه به مقالهم ولكنّه كما ترى غير وجيه أمّا حديث اجتماع المثلين ففيه : أنّه كما أفيد : « إنّ حقيقة صبغ الماء بلون أحمر مثلا هو وصول كلّ جزء من أجزاء اللّون إلى أجزاء الماء لما حقّقه أهله أنّ نفس أجزاء الماء لا تتحمّل لونا وإنّما التلوّن عبارة عن وصول كلّ جزء من أجزاء اللّون إلى كلّ جزء من أجزاء الماء فيرى الماء أحمر ، وهذا المعنى حاصل في الماء الأحمر الممزوج بالدم . » وأمّا الوجه الاعتباريّ ففيه أنّ المفهوم من أدلّة تنجّس الماء بالتغيّر بوقوع النجاسة فيه هو كون ما ألقي في الماء غالبا عليه بلحاظ كثرته أو غلظته أو طول مكثه فيه أو نحو ذلك بحيث يكون مؤثّرا اقتضائيّا فعليّا وهذا المعنى موجود في المانع عن ظهور أثر التغيّر فيه لأنّ المانع إنّما يمنع عن ظهور وصف التغيّر حسّا لا عن تأثيرها الّتي هي علّة تامّة للتنجّس .